الشوكاني

237

نيل الأوطار

باب وقوف الامام أعلى من المأموم وبالعكس عن همام : أن حذيفة أم الناس بالمدائن على دكان ، فأخذ أبو مسعود بقميصه فجبذه فلما فرغ من صلاته قال : ألم تعلم أنهم كانوا ينهون عن ذلك ؟ قال : بلى قد ذكرت حين مددتني رواه أبو داود . وعن ابن مسعود : قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يقوم الامام فوق شئ والناس خلفه يعني أسفل منه رواه الدارقطني . وعن سهل بن سعد : أن النبي ( ص ) جلس على المنبر في أول يوم وضع فكبر وهو عليه ثم ركع ثم نزل القهقرى فسجد وسجد الناس معه ، ثم عاد حتى فرغ ، فلما انصرف قال : أيها الناس إنما فعلت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي متفق عليه . ومن ذهب إلى الكراهة حمل هذا على العلو اليسير ورخص فيه . وعن أبي هريرة : أنه صلى على ظهر المسجد بصلاة الامام . وعن أنس : أنه كان يجمع في دار أبي نافع عن يمين المسجد في غرفة قدر قامة منها لها باب مشرف على المسجد بالبصرة ، فكان أنس يجمع فيه ويأتم بالامام رواهما سعيد في سننه . الحديث الأول صححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم . وفي رواية للحاكم التصريح برفعه . ورواه أبو داود من وجه آخر وفيه : أن الامام كان عمار بن ياسر ، والذي جبذه حذيفة وهو مرفوع ولكن فيه مجهول والأول أقوى كما قال الحافظ . وحديث ابن مسعود ذكره الحافظ في التلخيص وسكت عنه . وأثر أبي هريرة أخرجه أيضا الشافعي والبيهقي ، وذكره البخاري تعليقا . قوله : بالمدائن هي مدينة قديمة على دجلة تحت بغداد . قوله : على دكان بضم الدال المهملة وتشديد الكاف الدكان الحانوت ، قيل : النون زائدة ، وقيل : أصلية ، وهي الدكة بفتح الدال وهو المكان المرتفع يجلس عليه . قوله : كانوا ينهون بفتح الياء والهاء ، ورواية ابن حبان أليس قد نهى عن هذا . قوله : حين مددتني أي مددت قميصي وجبذته إليك ، ورواية ابن حبان : ألم ترني قد تابعتك وفي رواية لأبي داود : قال عمار لذلك اتبعتك حين أخذت على يدي . وقد استدل بهذا الحديث على أنه يكره ارتفاع الامام في المجلس ، قال ابن رسلان : وإذا كره أن يرتفع الامام على المأموم الذي يقتدي به فلان يكره ارتفاع المأموم على إمامه أولى . ويؤيد الكراهة حديث ابن مسعود ، وظاهر النهي فيه